جمال الدين بن نباتة المصري
166
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
قصائد ، منها الّتى أولها : * أعلقم لست إلى عامر « 1 » * [ علقمة بن علاثة ] ومات علقمة مسلما . وله وفادتان : إحداهما على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أسلم فيها ، والثانية على عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه ، وجرت له معه حكاية ظريفة « 2 » . كان علقمة صديقا لخالد بن الوليد رضى اللّه عنه ، وكان عمر يشبّه بخالد ، فالتقاه في الليل ، فقال : يا خالد ، أعزلوك ؟ وهو يظنّ أنه خالد - وكان عمر قد عزل خالدا عن جيش الشام غيظا منه ، بسبب قتل مالك بن نويرة وتزويج زوجته كما تقدم - فقال عمر : نعم ، فقال علقمة : واللّه ما هو إلّا نفاسة عليك وحسدا لك ! فقال عمر : فما عندك معونة على ذلك ؟ فقال : معاذ اللّه ! إن لعمر علينا سمعا وطاعة ، ولا نخرج عليه ولا نخالفه ، وانصرفا . فلما أصبح دخل علقمة على عمر وعنده خالد ، فقال عمر رضى اللّه عنه له : إيه يا علقمة ! أنت القائل البارحة لخالد ما قلت ! فقال علقمة لخالد : أفعلتها ! فقال : واللّه ما لقيتك البارحة ولا رأيتك إلّا في هذه الساعة . ففطن علقمة ، وعرف أنه إنما لقى عمر فظنّه خالدا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما سمعت إلا خيرا ، قال : أجل . ثم ولّاه حوران ، وخرج إليها ، فقصده الحطيئة مادحا له ، فمات علقمة قبل أن يصل إليه ، فقال : لعمري لنعم المرء من آل جعفر * بحوران أمسى أعلقته الحبائل « 3 »
--> ( 1 ) بقيته : * الناقض الأوتار والواتر * ( 2 ) ط : « لطيفة » . ( 3 ) من مقطوعة له في ديوانه 99 - 100 .